أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
357
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
قوله : وَقَطَّعْناهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ . الظاهر أن « قَطَّعْناهُمُ » متعد لواحد ، لأنه لم يضمن معنى ما يتعدى لاثنين ، فعلى هذا يكون « اثْنَتَيْ » حالا من مفعول « قَطَّعْناهُمُ » ، أي : فرقناهم معدودين بهذا العدد . وجوز أبو البقاء أن يكون « قطّعنا » بمعنى صيّرنا ، وأن « اثْنَتَيْ » مفعول ثان » . وجزم الحوفيّ بذلك . وتمييز « اثْنَتَيْ عَشْرَةَ » محذوف ، لفهم المعنى ، تقديره : اثنتي عشرة فرقة ، و « أَسْباطاً » بدل من ذلك التمييز . وإنما قلت : إنّ التمييز محذوف ، ولم أجعل « أَسْباطاً » هو المميز ، لوجهين : أحدهما : أن المعدود مذكر ، لأن « أَسْباطاً » : جمع « سبط » ، فكان يكون التركيب : « اثني عشر » . والثاني : أن تمييز العدد المركب ، وهو من : أحد عشر ، إلى تسعة عشر ، مفرد منصوب ، وهذا - كما رأيت - جمع . وقد جعله الزمخشري مميزا له معتذرا عنه ، فقال : فإن قلت : تمييز ما عدا العشرة مفرد ، فما وجه مجيئه جمعا ؟ وهلا قيل : اثني عشر سبطا ؟ قلت : لو قيل ذلك لم يكن تحقيقا ، لأن المراد : وقطّعناهم اثنتي عشرة قبيلة ، وكل قبيلة أسباط ، لا سبط ، فوضع أسباطا موضع قبيلة ، ونظيره : 2332 - بين رماحي مالك ونهشل « 1 » قال الشيخ : « وما ذهب إليه من أن كل قبيلة أسباط خلاف ما ذكره الناس ، ذكروا أن الأسباط في بني إسرائيل كالقبائل في العرب ، وقالوا : الأسباط : جمع ، وهم الفرق ، والأسباط في ولد إسحاق كالقبائل في ولد إسماعيل ، ويكون على زعمه قوله تعالى : وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ معناه : والقبيلة . وقوله : وهو نظير قوله : بين رماحي مالك ونهشل « 2 » ليس بنظيره ، لأن هذا من باب تثنية الجمع ، وهو لا يجوز إلا في ضرورة ، وكأنه يشير إلى أنه لو لم يلحظ في الجمع كونه أريد به نوع من الرماح لم تصح التثنية ، كذلك هنا لحظ في « الأسباط » ، وإن كان جمعا معنى القبيلة ، فميز به كما يميز بالمفرد . وقال الحوفيّ : « يجوز أن يكون على الحذف ، والتقدير : اثنتي عشرة فرقة أسباطا ، ويكون « أَسْباطاً » نعتا ل « فرقة » ، ثم حذف الموصوف ، وأقيمت الصفة مقامه . و « أُمَماً » نعت ل « أسباط » ، وأنث العدد ، وهو واقع على « الأسباط » وهو مذكر ، وهو بمعنى : فرقة ، أو أمّة ، كما قال : 2333 - ثلاثة أنفس . . . * . . . « 3 » يعني رجالا ، و : 2334 - . . . عشر أبطن * . . . « 4 »
--> ( 1 ) البيت لأبي النجم العجلي العمدة ( 2 / 413 ) ، الخزانة ( 2 / 390 ) ، البحر ( 4 / 407 ) . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) تقدم .